السيد كمال الحيدري
51
المعاد روية قرآنية
تقدّم أنّ الإنسان مخلوق من قبل الله تعالى ، فهو فعله ، فإذا كان الأمر كذلك ، نسأل : هذا الهدف أهو هدف للإنسان أم هو هدف لخالق الإنسان ؟ أىّ منهما هو الصحيح ؟ والجواب : الفواعل على قسمين : الأوّل : فاعل غير كامل ، ويريد أن يَكْمُل من خلال فعله ، فله درجة من درجات الوجود ومن خلال الفعل يريد أن يَكْمُل ويصعد إلى درجة أعلى ، وهذا معناه أنّ الغاية ليست هي غاية الفعل ، وإنّما هي غاية الفاعل ويكون الفعل وسيلة لتحقيق تلك الغاية . مثال ذلك : الإنسان في حالة الجوع يسعى إلى رفع الجوع ، فيتوسّل إلى ذلك بالطعام ، فإذا أكل الطعام سوف يرفع جوعه ، ورفع الجوع غاية ، ولكن رفع الجوع غاية لأيّهما ؟ أللطعام أم للإنسان الذي أكل ؟ من الواضح أنّ الغاية هنا ليست هي للفعل وإنّما الفعل وسيلة لتحقيق ذلك الكمال وتلك الغاية . الثاني : فاعل كامل تامّ وغنىّ فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، وهو في أعلى درجات الكمال بحيث لا يمكن أن نتصوّر كمالًا ما هو فاقدٌ له . وهذا النوع من الفاعل لا يُتعقّل منه أن يفعل الفعل لأجل غاية وكمال يريد الوصول إليه ؛ لأنّه لا يفقد كمالًا من الكمالات ، ولا يوجد فيه نقص حتّى يريد بذلك الفعل أن يُكمِل النقص الموجود عنده . بناءً على ذلك : فهل العبادة التي جُعلت غاية لخلق الإنسان وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) هي غاية الفاعل بمعنى أن الله سبحانه يحتاج إلى من يعبده ليرفع عن نفسه نقصاً بذلك ؟ يُجيب القرآن الكريم على هذا التساؤل بقوله تعالى : إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ