السيد كمال الحيدري

5

المعاد روية قرآنية

مقدمه آية الله العلّامة السيد كمال الحيدري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . يُعتبر المعاد من الأُصول الثلاثة التي التزمت بها سائر الديانات السماوية ، بل وقالت فيه جملة من الديانات الوثنية أيضاً . وذلك لأنها استجابة فطرية لعالم ستظهر فيه الحقائق عياناً كما هي ، تغيب فيه الاستظهارت كلّياً ويحلّ التشخص ، تغيب فيه الصور والخواطر ويحضر المُصوَّر ، والكلّ يمثل أمامَ الله الْخَالِقِ الْبَارِئ المُصَوِّر ، فهو العالم الذي تستقرّ فيه النفس من شحناء الخواطر النفسية والأسئلة الفطرية والإشكالات الإستراتيجية التي تُولد مع الإنسان ، فيُقدّم فيها قدماً ويؤخّر أُخرى ، فجميع الأجوبة الحصولية قد تصنع لنا منظومة فكرية محكمة ، وقد توطّد عُرى الإيمان ، ولكنها ستبقى شبه عاجزة عن توفير الاطمئنان المطلوب فطرياً ، بل إن الفطرة السليمة عادة ما تتحرك باتجاه طلب الحقيقة وتحصيلها من غير غطش والتباس وغموض ، وهذا ما يتعسّر حيازته في هذه النشأة السفلية ، فتكون حيازة الحقيقة الطُهر في عالم آخر أمراً ضرورياً ، إنها الحركة الفطرية باتجاه الطمأنينة الإبراهيمية ، إذا جاز لنا التعبير . إنه السؤال الإبراهيمى الذي يعتمل في كل نفسٍ نقيّة ، وهو بحاجة إلى إجابة من نوع آخر ، إنه بحاجة إلى معاينة لا إلى برهان ، فالبرهان في هذا الأُفق الإبراهيمى عاجز عن التلبية والطواف حول الحقّ والحقيقة العينيّة .