السيد كمال الحيدري
406
المعاد روية قرآنية
يقال : إنّ فلاناً لا يقيم لفلان وزناً ، قال تعالى : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ، ويُقال أيضاً : فلان يستخفّ بفلان ، ويقال : هذا الكلام في وزن هذا وفى وزانه أي يعادله ويساويه ، مع أنّه ليس هناك وزن في الحقيقة . . . إذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الآية هذا المعنى فقط ، والدليل عليه أنّ الميزان إنّما يُراد ليتوصّل به إلى معرفة مقدار الشئ ، ومقادير الثواب والعقاب لا يمكن إظهارها بالميزان ؛ لأنّ أعمال العباد أعراض وهى قد فُنيت وعدمت ، ووزن المعدوم مُحال ، وأيضاً بتقدير بقائها كان وزنها محالًا . . » « 1 » . وبهذا يظهر تأييد هؤلاء الأعلام لما قلناه في معنى الميزان ، وإلى هذا الرأي أيضاً ذهب الشيخ المفيد حيث قال : « والموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كلّ جزاء في موضعه ، وإيصال كلّ ذي حقٍّ إلى حقّه ، فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أنّ في القيامة موازين كموازين الدُّنيا لكلّ ميزان كفّتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض ، والأعراض لا يصحّ وزنها ، وإنّما توصف بالثقل والخفّة على وجه المجاز ، والمراد بذلك أنّ ما ثقل منها هو ما كثر واستحقّ عليه عظيم الثواب ، وما خفَّ منها ما قلَّ قدره ولم يستحقّ عليه جزيل الثواب . . » « 2 » . ومفاد كلّ هذه الأقوال أنّ ميزان الأعمال هو لميزان الأعمال الظاهريّة وكذلك الباطنيّة والقلبيّة التي ترتبط بالاعتقادات والملكات والنيّات التي كلّها أمور ليست ظاهريّة وإنّما هي باطنيّة وغيبيّة .
--> ( 1 ) تفسير الرازي ، مصدر سابق : ج 4 ص 29 27 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ، مصدر سابق : ص 94 93 .