السيد كمال الحيدري
407
المعاد روية قرآنية
كيفيّة الوزن قال الله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ( القارعة : 611 ) . هذه الآية وغيرها من الآيات التي أشارت إلى الميزان يوم القيامة تفتح لنا باباً جديداً وبعد العرض المتقدِّم من أبواب البحث في الميزان وشؤونه . وفى هذه الأبحاث السؤال عن الوحدة التي على أساسها تُوزن أعمال الإنسان يوم القيامة ، ففي الموازين المادّية هناك مقادير للموزون ، كأن نقول بأنّه مقدار من التمر يزِن عشرة كيلوغرامات مثلًا ، وهذا السؤال يتعلّق بصميم وجوهر البحث في الميزان في القرآن الكريم . فهناك من يعيش في الدُّنيا ويوفّق للصلاة فيها مدّة سبعين سنة ، وهناك من يعيش ويموت في وقت مبكِّر فلا يوفّق للصلاة إلّا لمدّة ثلاثين سنة ، وهناك من يصلّى أقلّ أو أكثر وهكذا . وفى يوم القيامة هل الذي صلّى سبعين سنة سيكون ميزان أعماله من الحسنات أثقل من ذاك الذي صلّى ثلاثين ؟ وهذا يستدعى أن نتساءل عن المقياس في ثقل الأعمال وخفّتها ؟ أجاب القرآن الكريم عن هذه القضيّة بنحو واضح وجلىّ في قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ . فهذا يعنى أنّه يوضع في إحدى الكفّتين الحقّ ، وفى الكفّة الأخرى الموزونات ، ولهذا فرّعت الآية القول : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا