السيد كمال الحيدري

405

المعاد روية قرآنية

أعمال العباد : الحسنات والسيّئات ، عن ابن عبّاس والحسن ، وبه قال الجبائي . . . وثالثها : أنّ المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلّة كما قال سبحانه : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنه أي يعظم قدره فقد أفلح فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ، ومَن أتى بالعمل السيّئ الذي لا وزن له ولا قيمة فقد خسر وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ إنّما جمع الموازين لأنّه لا يجوز أن يكون لكلّ نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان ، ويجوز أن يكون كلّ ميزان صنفاً من أصناف أعماله ، ويؤيّد هذا ما جاء في الخبر : أنّ الصلاة ميزان فمَن وفى استوفى » « 1 » . وأورد الرازي قولين في معنى الميزان ؛ قال : « في وزن الأفعال قولان : الأوّل : في الخبر : أنّه تعالى ينصب ميزاناً له لسان وكفّتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرّها ، قال ابن عبّاس : أمّا المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفّة الميزان فتثقل حسناته على سيّئاته ، فذلك قوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون ، قال : وهذا كما قال في سورة الأنبياء : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً . الثاني : وهو قول مجاهد والضحّاك والأعمش أنّ المراد من الميزان العدل والقضاء ، وكثير من المتأخّرين ذهبوا إلى هذا القول ومالوا إليه . أمّا بيان أنّ حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة فلأنّ العدل في الأخذ والإعطاء لا يظهر إلّا بالكيل والوزن في الدُّنيا ، فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل ، وممّا يقوّى ذلك أنّ الرجل إذا لم يكن له قدر ولا قيمة عند غيره

--> ( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 2 ص 616 .