السيد كمال الحيدري

390

المعاد روية قرآنية

يعلم مساقط الأوراق وخفىّ طرف الأحداق » « 1 » . * ويقول عليه السلام : « إنّ الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به خبراً ، وأحاط به علماً ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه » « 2 » . ويقول عليه السلام : « قسّم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعَدَد أنفسهم وخائنة أعينهم وما تُخفى صدورهم من الضمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات » « 3 » . فالله تبارك وتعالى العالم بهذا الواقع ، وليس لمبلغ علمه حدود ، لا يمكن أن ننسب إليه حاجة إلى الحساب لاكتشاف الواقع . وهذا من قبيل حاجة البشر لتعلّم القراءة والكتابة لتحصيل العلم ، لأنّ طريق تحصيل العلم يمرّ من خلال القراءة والكتابة ، ولكن إذا كان الإنسان يستطيع تحصيل العلم من غير هذه الواسطة فلا يحتاج إذن للقراءة والكتابة ، ومثل هذا الإنسان يستطيع أن يقف على المعارف والحقائق ، ويعرف كلّ شئ من غير قراءة وكتابة . وهذا ما نقوله في النبىّ الأكرم‌صلى الله عليه وآله عندما ننسب إليه أنّه « أُمّى » فالكتابة والقراءة ليستا كمالًا له ، نعم تعدّ هذه الصفات من القراءة والكتابة وإجراء العمليّات الحسابيّة كمالًا بالنسبة إلينا نحن البشر ، أمّا بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله فهو غير محتاج إلى القراءة والكتابة ، وكذلك بالنسبة إلى الله تعالى فهو غير محتاج إلى الأعداد وإلى الحساب .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 178 ص 257 256 . ( 2 ) المصدر نفسه : الخطبة : 199 ص 318 . ( 3 ) المصدر نفسه : الخطبة : 90 ص 123 .