السيد كمال الحيدري

391

المعاد روية قرآنية

وما ورد في أسماء الله تعالى من أنّه تعالى هو الحسيب ، وسريع الحساب ، وأسرع الحاسبين ليس معناه أنّه في الحساب الإلهى يجرى الله تعالى الحساب ليكتشف واقع أعمالنا ، بل معنى الحساب الإلهى هو أنّ أعمالنا التي كانت مغفولة ومستورة بالنسبة إلينا سوف يكشفها لنا . والخطاب الإلهى في مثل قوله تعالى : اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً موجّه للإنسان ولكنّه غير مختصّ بيوم القيامة ، بل هذه الخطابات الإلهيّة موجّهة للإنسان في كلّ آن آن ، لأنّ الحال وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ لا يلتفتون إلى هذا الخطاب إلّا يوم القيامة . ومن الشواهد على ما نقول ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذيل قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ( الزلزلة : 6 ) أنّه قال : « ليقفوا على ما فعلوا » أي أنّ هذه الحقائق كانت معلومة لله تعالى وللشهداء ، ولكنّ الإنسان وحده كان غافلًا عنها . والأعمال التي كانت خافية على الإنسان تشمل الأعمال الظاهرة والباطنة . السرعة في الحساب الإلهى تكرّر الآيات الحديث عن السرعة في الحساب الإلهى للناس يوم القيامة ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( البقرة : 202 ) وكونه تعالى أسرع الحاسبين . وفى هذا إشارة إلى تلك الحقيقة التي تحصل عند الحشر الأكبر رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ( آل عمران : 9 ) حيث سيجمع الله تعالى البشريّة جمعاء منذ آدم إلى قيام يوم الساعة ، وهؤلاء لا يمكن عدّهم ولا إحصاؤهم ، فهم يتجاوزون المليارات ، نعم لا يقدر على إحصائهم إلّا الله