السيد كمال الحيدري

385

المعاد روية قرآنية

كما أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الحساب وبين الحسيب ، وبين من يحاسب وبين الوزن والميزان ، وهذا الارتباط ذكرته الآية السابقة وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . ولعلماء الشيعة كلام بيّنوا فيه اعتقادهم في الحساب وحقيقته ، من ذلك : ما قاله الشيخ الصدوق : « اعتقادنا في الحساب والميزان أنّهما حقّ ، منه ما يتولّاه الله عزّ وجلّ ، ومنه ما يتولّاه حججه ، فحساب الأنبياء والأئمّة صلوات الله عليهم يتولّاه الله عزّ وجلّ ، ويتولّى كلُّ نبىٍّ حساب أوصيائه ، ويتولّى الأوصياء حساب الأُمم ، والله تبارك وتعالى هو الشهيد على الأنبياء والرسل ، وهم الشهداء على الأوصياء ، والأئمّة شهداء على الناس ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ( الحجّ : 78 ) ، وقوله عزّ وجلّ : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً ( النساء : 41 ) ، وقال عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ( هود : 17 ) والشاهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ( الغاشية 26 25 ) « 1 » . وقال الشيخ المفيد : « الحساب هو المقابلة بين الأعمال والجزاء عليها ، والمواقفة للعبد على ما فرط منه ، والتوبيخ على سيّئاته ، والحمد على حسناته ، ومعاملته في ذلك باستحقاقه ، وليس هو كما ذهبت العامّة إليه من مقابلة الحسنات بالسيّئات ، والموازنة بينهما على حسب استحقاق الثواب والعقاب عليهما ، إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) رسالة إعتقادات الصدوق ، مصدر سابق : ص 89 88 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ، مصدر سابق : ص 94 93 .