السيد كمال الحيدري
386
المعاد روية قرآنية
معنى الحساب الحساب في العُرف الاجتماعي لدى الناس يحصل عندما يكون الواقع مجهولًا عندهم ، فيحاولون من خلال الحساب الوصول إلى الكشف عن الواقع ، فلو سألني سائل : كم ركعة صلّيت منذ خمس سنوات ؟ فهنا لابدّ أن أحسب عدد الركعات التي أصلّيها في اليوم وهى سبع عشرة ركعة ، ومنها انطلق لحساب عدد ركعات الشهر فالسنة ، وصولًا إلى الخمس السنوات وأحصل على النتيجة المطلوبة . ومن هنا انطلق اللغويّون لتحديد وتعريف معنى الحساب ، فقال الراغب الأصفهاني في بيانه لمعنى الحساب : « الحساب استعمال العدد للوصول إلى واقع موجود ولكنّه مجهول بالنسبة إلينا » « 1 » ، ومن خلال العدد والعمليّات الحسابيّة نستكشف ذلك الواقع ، ولذا قالوا : إنّ الحساب إنّما يكون في طرف الجهل بالواقع كما قال الغزالي عن الحساب بأنّه « جمع متفرّقات المقادير » ، فإذا وجدت عندنا المقادير نحاول أن نجمع ونطرح ونضرب ونقسِّم حتّى نصل إلى النتيجة ومبلغها ، وما من إنسان إلّا وله أعمال متفرِّقة نافعة وضارّة ومقرّبة ومبعّدة لا يعلم النتائج النهائية لها ، وقد لا تُحصر آحاد متفرّقاتها ، فإذا حصرت المتفرّقات وجُمع مبلغها كان هو الحساب . وهذا التعريف لمعنى الحساب ورد في كلمات جملة من الأعلام ، منهم الشيرازي يقول : « الحساب جمع متفرِّقات شتّى ليعلم حاصل مجموعها ،
--> ( 1 ) نصّ كلام الراغب في المفردات في مادّة حسب : الحساب استعمال العدد ، يُقال : حَسَبْتُ أَحْسِبُ حِساباً وحُسباناً ، قال تعالى : وقال تعالى : ، وقيل : لا يعلمُ حُسْبانهُ إلّا الله . . . .