السيد كمال الحيدري
37
المعاد روية قرآنية
الْحِسَابِ ( ص : 26 ) . فقد تبيّن أنّ إنكار اللِّقاء ونسيان يوم الحساب يوجب رضى الإنسان بالحياة الدُّنيا والاطمئنان إليها من الآخرة وقصر العلم عليها وانحصار الطلب فيها ، وإذ كان المدار على حقيقة الذِّكر والطلب لم يكن فرق بين إنكاره والرضى بالحياة الدُّنيا قولًا وفعلًا أو فعلًا مع القول الخالي به . وتبيّن أيضاً أنّ الاعتقاد بالمعاد أحد الأصول التي يتقوَّم بها الدِّين ؛ إذ بسقوطه يسقط الأمر والنهى والوعد والوعيد والنبوّة والوحي ، وهو بطلان الدِّين الإلهى من رأس « 1 » . الأثر الثاني : هو ما ورد في قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 147 ) . فمن لم يؤمن بالله سبحانه وتعالى فسوف يؤدّى به ذلك إلى تكذيب آيات الله سبحانه وتعالى ؛ لأنّ الأنبياء عندما بُعثوا إلى الناس وقالوا لهم افعلوا هذا واجتنبوا عن ذاك ، كانت الغاية في ذلك الثواب والعقاب في النشأة الآخرة ، وإذا أنكر الإنسان الثواب والعقاب والنشأة الآخرة فحينئذ لا يكون قد أطاع الأنبياء ولا صدّقهم ، بل إنّه قد كذّبهم ، وتكذيبهم هو تكذيب لله ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . ومن الطبيعي أنّ من جملة ما أخبر به الأنبياء عليهم السلام الإيمان باليوم الآخر . الأثر الثالث : هو ما أشار إليه القرآن الكريم من أنّ إنكار اليوم الآخر يؤدّى إلى عمى البصيرة ، وإن كان صاحبه يرى في الظاهر ، إلا أنّ بصيرته لن تستطيع أن تميّز بين الحقّ والباطل ، ولا أن تفرّق بينهما ؛ قال تعالى :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 10 ص 15 .