السيد كمال الحيدري

361

المعاد روية قرآنية

والأرجل من باب المثال ، ولذا ذكر في موضع آخر السمع والبصر والفؤاد ؛ قال تعالى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ( الإسراء : 36 ) ، وفى موضع آخر الجلود كما في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( فصّلت : 21 20 ) . « وشهادة الأعضاء أو القوى يوم القيامة ذكرها وأخبارها ما تحمّلته في الدُّنيا من معصية صاحبها فهي شهادة أداء لما تحمّلته ، ولولا التحمّل في الدُّنيا حين العمل كما لو جعل الله لها شعوراً ونطقاً يوم القيامة فعملت ثمّ أخبرت بما عملته ، أو أوجد الله عندها صوتاً يفيد معنى الإخبار من غير شعور منها به ، لم يصدق عليها الشهادة ، ولما تمّت بذلك على العبد المنكر حجّة ، وهو ظاهر . والمتيقّن من معنى النطق إذا استعمل على الحقيقة من غير تجوّز هو إظهار ما في الضمير من طريق التكلّم فيتوقّف على علم وكشفه لغيره ؛ قال الراغب : ولا يكاد يستعمل النطق في غير الإنسان إلّا تبعاً وبنوع من التشبيه ، وظاهر سياق الآيات وما فيها من ألفاظ القول والتكلّم والشهادة والنطق أنّ المراد بالنطق ما هو حقيقة معناه . فشهادة الأعضاء على المجرمين كانت نطقاً وتكلّماً حقيقة عن علم تحمّلته سابقاً بدليل قوله تعالى : أَنْطَقَنَا اللَّهُ ، ثمّ إنّ قولها أَنْطَقَنَا اللَّهُ جواباً عن قول المجرمين : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ( فصّلت : 21 ) إراءة منها للسبب الذي أوجب نطقها وكشف عن العلم المدّخر عندها المكنون في ضميرها فهي ملجأة إلى التكلّم والنطق ، ولا يضرّ ذلك في نفوذ شهادتها