السيد كمال الحيدري

362

المعاد روية قرآنية

وتمام الحجّة بذلك فإنّها إنّما أُلجئت إلى الكشف عمّا في ضميرها لا على الستر عليه والإخبار بخلافه كذباً وزوراً حتّى ينافي جواز الشهادة وتمام الحجّة . وقوله : الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ توصيف لله سبحانه وإشارة إلى أنّ النطق ليس مختصّاً بالأعضاء حتّى تختصّ هي بالسؤال ، بل هو عام شامل لكلّ شئ ، والسبب الموجب له هو الله سبحانه » « 1 » . أمّا النصوص الروائيّة : * فمنها ما ورد في تفسير العيّاشى عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن جدّه ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصِف هول يوم القيامة : ختم الله على الأفواه فلا تكلّم وتكلّمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثاً » . « 2 » ومنها ما ورد في تسلية الفؤاد ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهى تصلح للاستدلال على ملازمة العمل للعامل وعدم انفكاكه عنه ، وعلى أنّ العمل حىّ ناطق في الآخرة . قال عليه السلام : « إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدُّنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إنّى كنت عليك حريصاً شحيحاً فما لي عندك ؟ فيقول : خُذ منّى كفنك . قال : فيلتفت إلى ولده ، فيقول : والله إنّى كنت لكم محبّاً ، وإنّى كنت لكم محامياً فماذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك فنواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : والله إنّى كنت فيك لزاهداً وإن كنت علىَّ لثقيلًا ، فماذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك ، قال : فإن كان لله وليّاً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 17 ص 380 378 . ( 2 ) بحار الأنوار : الحديث 6 ، ج 7 ص 313 .