السيد كمال الحيدري

36

المعاد روية قرآنية

الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( التوبة : 38 ) . وفى آية أخرى يبيّن الله تعالى الأثر المترتّب على عدم لقاء الله تعالى أو عاقبة أولئك الذين رضوا بالحياة الدُّنيا وأنّها ستكون دخول النار : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( يونس : 8 7 ) . وإذا خَلُد الإنسان إلى الأرض وركن فيها فسوف يرى أنّ غايته وهدفه يكمن في هذه الأرض وفى هذه الدُّنيا ، وسوف يبحث عن مصالحه فيها وليس وراءها في ذلك العالم الآخر . ونتيجة ذلك أن يتكالب عليها ، ويضحّى بمجتمع كامل لأجل مصالحه الفرديّة . والحاصل أنّ من آثار إنكار البعث والمعاد « انعطاف همّ الإنسان على الحياة الدُّنيا ، فإنّ الإنسان وكذا كلّ موجود ذي حياة ، له همّ فطرى ضرورىّ في بقائه وطلب سعادة تلك الحياة . فإن كان مؤمناً بحياة رائعة تسع الحياة الدنيويّة والأخرويّة معاً فهو ، وإن لم يذعن إلّا بهذه الحياة المحدودة الدنيويّة علقت همّته الفطريّة بها ، ورضى بها وسكن بسببها عن طلب الآخرة ، وهو المراد بقوله : وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا » « 1 » . والآية قريبة المضمون من قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ( النجم : 30 29 ) حيث دلَّ على أنّ الإعراض عن ذكر الله وهو الغفلة عن آياته يوجب قصر علم الإنسان في الحياة الدُّنيا وشؤونها فلا يريد إلّا الحياة الدُّنيا ، وهو الضلال عن سبيل الله ، وقد عرّف هذا الضلال بنسيان يوم الحساب في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 10 ص 15 14 .