السيد كمال الحيدري
358
المعاد روية قرآنية
القانون الثاني : أنّ العمل ونتيجته لا ينفكّان عن العامل . لا شكّ بوجود رابطة بين العمل وبين فاعله في هذه الدُّنيا ، فإذا قمتُ بضرب شخص ما فإنّ عمل الضرب سوف يُنسب إلىَّ ، أفمثل هذه النسبة والرابطة موجودة بين العمل وفاعله يوم القيامة أيضاً أم بالإمكان أن ينفكّ أحدهما عن الآخر ؟ إنّ القرآن الكريم صريح في إثبات هذه العلاقة من خلال العديد من الآيات الشريفة : * كقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( النجم : 40 39 ) . « ومعنى اللام في قوله ( للإنسان ) : الملك الحقيقي الذي يقوم بصاحبه قياماً باقياً ببقائه يلازمه ولا يفارقه بالطبع وهو الذي يكتسبه الإنسان بصالح العمل أو طالحه من خير أو شرّ ، وأمّا ما يراه الإنسان مملوكاً لنفسه وهو في ظرف الاجتماع من مال وبنين وجاه وغير ذلك من زخارف الحياة الدُّنيا وزينتها ، فكلّ ذلك من الملك الاعتباري الوهمي الذي يصاحب الإنسان ما دام في دار الغرور ويودّعه حين الانتقال إلى دار الخلود وعالم الآخرة . فالمعنى : وإنّه لا يملك الإنسان ملكاً يعود إليه أثره من خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ حقيقة إلّا ما جدَّ فيه من عمل ، فله ما قام بفعله بنفسه ، وأمّا ما قام به غيره من عمل فلا يلحق بالإنسان أثره خيراً أو شرّاً » « 1 » . وقوله تعالى : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( الإسراء : 14 13 ) . فالطائر الذي ألزمه الله الإنسان في عنقه هو عمله ، ومعنى إلزامه إيّاه أنّ
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ص 46 .