السيد كمال الحيدري

359

المعاد روية قرآنية

الله قضى أن يقوم كلّ عمل بعامله ويعود إليه خيره وشرّه ونفعه وضرّه من غير أن يفارقه إلى غيره . . . والكتاب في ذلك اليوم هو متن العمل وحقيقته لا كما يتصوّر بعضٌ من أنّه سوف تعرض على الإنسان في يومذاك صور ما قام به من أعمال في حياته كما تُعرض الأفلام المصوّرة من خلال أجهزة العرض التي لا تستطيع إبراز وبيان النيّات والأمور المعنويّة ، كما هو واضح ، بل ذلك اليوم هو يوم وصفه الله تعالى بقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( يس : 65 ) . وقد تعرّض الطباطبائي في ذيل بحثه لآية وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم : 39 ) إلى موضوع الانتفاع بشفاعة الشفعاء أو أثر من يعمل بالسنّة الحسنة أو السيّئة على من يسنّها إلى يوم القيامة ، أو أثر ما يقوم به الولد الصالح من عمل على والديه ، وما شاكل هذا كثير . فبيّن قدّس سرّه أنّ هذه الموارد ليست خارجة عن قانون ارتباط وملازمة العمل لعامله ؛ قال : « وأمّا الانتفاع من شفاعة الشفعاء يوم القيامة لأهل الكبائر فلهم في ذلك سعىٌ جميل حيث دخلوا في حظيرة الإيمان بالله وآياته ، وكذا استفادة المؤمن بعد موته من استغفار المؤمنين له ، والأعمال الصالحة التي تُهدى إليه مثوباتها هي مرتبطة بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم وتأييد إيمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من الأعمال الصالحة . وكذا من سنَّ سنّة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها ، ومَن سنَّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة فإنّ له سعياً في عملهم حيث سنَّ السنّة وتوسّل بها إلى أعمالهم كما تقدّم في تفسير قوله تعالى : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ( يس : 12 ) « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ، ص 47 46 .