السيد كمال الحيدري

357

المعاد روية قرآنية

نكن نستطيع رؤيته لغفلتنا لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) ، فيومذاك سوف يكشف الغطاء عن أمر كان موجوداً ولكنّه محجوب بحجاب يضعه الإنسان على قلبه بعمله فلا يرى باطن عمله بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ( المطففين : 14 ) فالرّين والحجاب موجود على قلب العامل لا على عمله ، وعلى هذا ورد « وإنّ الراحل إليك قريب المسافة إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك » « 1 » ومن دون هذه الأعمال الحاجبة فإنّهم يرون الحقائق كما هي فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) وفى الآية إشارة لطيفة ، فهي لا تقول « فكشفنا عنها غطاءها » بل تقول فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فالغطاء والحجاب كان على عينك وقلبك لا على تلك الحقيقة . * ومثله قوله تعالى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( النجم : 40 ) . قال الطباطبائي في الميزان : « المراد بالسعي ما سعى فيه من العمل ، وبالرؤية المشاهدة ، وظرف المشاهدة يوم القيامة ؛ بدليل تعقيبه بالجزاء ، فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ( آل عمران : 30 ) ، وقوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 8 6 ) » « 2 » . وكما أشارت الآيات القرآنيّة إلى هذا القانون ، فهناك العديد من الروايات الشريفة التي أشارت إليه أيضاً ، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « وأعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في مؤجّلهم » « 3 » .

--> ( 1 ) إقبال الأعمال ، الطبعة الحجريّة ، دار الكتب الإسلاميّة ، طهران ، ص 68 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 47 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 120 ، ج 69 ص 409 .