السيد كمال الحيدري
353
المعاد روية قرآنية
الاحتراق هو نفس اللعب بالنار لا أنّه يأتي بعد ذلك أو أنّ أحدهما يسبق الآخر كما في النحو الثاني . وهكذا في رفع السيف وضرب عنق الكافر ، فإنّ ضربة السيف وقتل الكافر أمرٌ واحد ، إذ بنفس الضربة يتحقّق القتل ، فنفس الفعل محقّق للجزاء ، وظرف حدوث الفعل هو ظرف حدوث الجزاء . نوع العلاقة بين العمل والجزاء الأخروى بعد أن بيّنا أنحاء العلاقة الثلاثة بين العمل والجزاء ، نتساءل عن نحو العلاقة الموجودة بين عمل الإنسان والثواب والعقاب الأخروى المترتّب عليه . وقد اختلف الأعلام فيما بينهم في تحديدها ، ونحن لا نريد الدخول في هذا البحث من ناحيته الفلسفيّة ، بل نريد التعرّف على نظريّة القرآن الكريم ورواية أهل البيت عليهم السلام فيها . والمدّعى أنّ العلاقة هي من النحو الثالث ، أي إنّ الإنسان بفعله الحرام يحصل على ما يستحقّه من الجزاء الحقيقي ، ويكون قد دخل النار في نفس ظرف وزمان صدور الحرام منه ، لا أنّه سيعاقب بعقوبة وجزاء اعتبارىّ ولا بعقوبة وجزاء حقيقي مؤجّل إلى ظرف لاحق . توضيح هذا : أنّ للفعل ظاهراً يمكنك أن تنظر إليه ، وأن تراه بعينك ، وتحسّ به بيدك ، وتشمّه وتسمعه ، وما إلى ذلك ، كما أنّ للفعل وفى الوقت نفسه باطناً ، وباطن العمل هذا هو جزاؤه ، ولابدّ له من حواسّ باطنة لإدراكه لأنّه لا يُدرك بالحواسّ الظاهرة كظاهره ، فللإنسان سمعٌ ظاهر وباطن ، وشمّ ظاهر وباطن ، وعين ظاهرة وباطنة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى : فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ( الحجّ : 46 ) ، وقال حكايةً عن المجرم : قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً *