السيد كمال الحيدري

35

المعاد روية قرآنية

ثمّ بيّن معنى كون الدُّنيا دار الانتقال الفطري إلى محلّ القرار ، وأنّ المؤمن والكافر يستويان في ذلك ، فقال : « إنّ الدُّنيا دار الانتقال ومنزل الارتحال ومعبر إلى دار القرار ومحلّ الأبرار ، ومنها قوله تعالى : إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( الأعراف : 125 ) ، وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) إشارةً إلى الانتقال الفطري للجوهر الطبيعي إلى الله ، ويستوى في هذا التوجّه الذاتي والحركة المعنويّة المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ، إذ كلّها مأمور بهذا الإتيان والسفر إلى الله والدار الآخرة » « 1 » . الآثار السلبيّة لإنكار المعاد في القرآن الكريم وآياته المباركة إشارات عديدة للآثار السلبيّة المترتّبة على عدم الإيمان باليوم الآخر وإنكار حقيقة المعاد ، ونحن سنحاول الإطلالة عليها من خلال الوقوف على بعض هذه الآيات : الأثر الأوّل : وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في عدد من آياته وهو الخلود إلى الأرض ، والركون فيها ، فالله تعالى خلق الإنسان ليصعد إليه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) ويَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) . فمن أنكر المعاد فسوف يخلد إلى الأرض ولن يحصل على درجة اللِّقاء بالله يوم القيامة . وهذا أيضاً ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى

--> ( 1 ) أسرار الآيات ، صدر الدِّين الشيرازي ، تقديم وتصحيح محمّد خواجوى ، نشر الجمعية الإسلاميّة للحكمة والفلسفة في إيران ، طهران 1402 ه : ص 87 .