السيد كمال الحيدري
345
المعاد روية قرآنية
فمن كان في غفلة عن ذاته وحساب سِرّه ووقع بصره إلى ذلك والتفت إلى صفحة باطنه وصحيفة قلبه يقول : مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( الكهف : 49 ) ، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ( آل عمران : 30 ) . * روى خالد بن نجيح عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « يذكر العبد جميع أعماله وما كُتب عليه حتّى كأنّه فعَلَه تلك الساعة ، فلذلك قالوا : يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا » « 1 » . ومن خصوصيّات هذا الكتاب أنّه لا يمكن لأحد أن يطّلع عليه إلّا شهداء الأعمال كالنبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ولا سيما إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وفقاً لقوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( المطففين : 21 18 ) ، فالشرط الأساس لكي يكون الشاهد عارفاً بما في كتاب الآخرين أن يكون من المقرّبين . ومن الشواهد على أنّ الكتاب ليس المراد منه الكتاب المتعارف عليه عندنا والذي يحتوى على مجموعة أوراق : أوّلًا : الروايات التي ذكرت عمليّة عرض الكتاب على الإنسان يوم القيامة ، فيعرف ما فيه ، وأنّه ما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله إلّا وهو موجودٌ فيه ، فكيف يمكن تسجيل وتدوين كلّ هذه الأمور في كتاب وتقديمها للإنسان ، وكيف سيكون حجمه ؟ وشكله ؟ وطوله وعرضه ؟ وإلى كم مجلّد نحتاج ؟
--> ( 1 ) علم اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 940 939 .