السيد كمال الحيدري
34
المعاد روية قرآنية
المظهرة للعبوديّة كان عالماً وليس بمؤمن . وإذ كان الإيمان هو العلم بالشئ مع الالتزام به بحيث يترتّب عليه آثاره العمليّة وكلّ من العلم والالتزام مما يزداد وينقص ويشتدّ ويضعف كان الإيمان المؤلّف منهما قابلًا للزيادة والنقيصة والشدّة والضعف . فاختلاف المراتب وتفاوت الدرجات من الضروريات التي لا يشكّ فيها قطّ » . « 1 » ولعلّ في قوله تعالى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً ( الكهف : 110 ) إشارة واضحة إلى أنّ العمل الصالح سواء كان فرديّاً أو إجتماعيّاً إنّما هو متفرّع على الإيمان بلقاء الله والرجوع إليه . فالدُّنيا في النظرة الإسلاميّة هي دار الكسب والعمل ، والمَعْبر إلى دار القرار ومحلّ الأبرار . هذه النظرة بيّنها صدر المتألّهين وعلّل أسبابها بقوله : « إنّ هذا العالم دار الكسب والعمل لا دار الجزاء والوصل ، لأنّ الموجودات التي فيه من حيث إنّها من باب الحركة والاستحالة مشوبة بالقوّة والعدم ، ممنوّة بالظلمة والشرّ والنقص ، فليس هذا العالم دار الموطن والمستقرّ ، ومنزل الخير والتمام والكمال ، ومعدن العدل والقسط والنور والسرور ، فإنّا نرى الحقوق غير واصلة فيه إلى مستحقّيها ، بل إلى غير أهلها ، أو لا ترى أكثر أرباب الدُّنيا الدنيّة من أصحاب البطالة والجهالة ، وقد أثروا لجهلهم وخسرانهم زخارفها وحطامها » « 2 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 259 . ( 2 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح وتقديم أحمد خواجوى ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگى ( الدراسات والبحوث الثقافية ) ، إيران : ص 441 .