السيد كمال الحيدري

309

المعاد روية قرآنية

أو وصيّاً أو كان فاسقاً فاجراً أو طاغيةً أو فرعوناً . . . فصور هؤلاء جميعاً واحدة من حيث الظاهر لا تختلف ، وكذلك من حيث الإمكانات التي أُعطيت للإنسان كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء : 20 ) فالإمكانيّات متساوية . والسؤال الأساس هنا : هل يكون الأمر كذلك يوم القيامة ؟ إذا كانت الآخرة امتداداً للدُّنيا فيكون الحال واحداً ، أمّا بناءً على ما قلناه بأنّ الآخرة ليست امتداداً للدُّنيا ، وهى غير محكومة بقوانينها فلن يكون الحال واحداً . والقرآن الكريم يؤكّد هذه الحقيقة بشكل واضح ، وأنّ الناس يُحشرون على أنحاء وعلى صور وأصناف مختلفة ومتعدّدة ، وهكذا الروايات التي ورد فيها هذا المضمون . قال الله تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ( الحديد : 12 ) . فعلى مدّ البصر أمامهم نور ، ينير لهم الطريق للوصول إلى جنّات الله تعالى ، بينما الكافر حاله على العكس حيث يعيش في ظلمات على مدّ البصر ، ويصوّر القرآن حالة الكافرين وهم يخاطبون المؤمنين الذين يعيشون في النور بقوله تعالى حكاية عنهم : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ( الحديد : 13 ) . والخطاب بين الفئتين يحصل في عالم واحد ، وإلّا لو كان أحدهما يمشى في عالم والآخر في عالم ثانٍ فلا معنى للخطاب . ولكن كيف يمكن التصوّر بأنّ أحدهما يمشى بجنب الآخر ، وأحدهما يخاطب الآخر ، وأحدهما يسعى نوره بين يديه ، والآخر في حالة الظلمة ويحتاج إلى اقتباس النور من صاحبه ؟