السيد كمال الحيدري

308

المعاد روية قرآنية

ويكون مكث بعض المؤمنين ساعة ، فهو كذلك بالنسبة إليهم ، وهكذا بحسب اختلاف أحوال الأبرار والفجّار ، ويحتمل أيضاً كون الألف زمان مكثهم في بعض مواقف القيامة كالحساب مثلًا » « 1 » . وبهذا يتبيّن أيضاً أنّ القاعدة التي أشارت إليها الآية المباركة حول مدّة المكث وأنّها تكون خمسين ألف سنة ، وما ذكرته الروايات المتقدِّمة ، لا تعارض بينهما على الإطلاق لأنّه ليس لجميع الناس كذلك ، فما ذكرته الروايات عن وجود خمسين موقفاً وعقبة فهو ليس لكلّ البشر يوم القيامة ، فهذه المواقف يمكن اختصار بعضها أو كلّها فيدخلون الجنّة بغير حساب . وإذا كان بعض الناس من المؤمنين يمرّ على المواقف يوم الحشر الأكبر المقدّر بخمسين ألف سنة بمقدار صلاة مكتوبة ، فما بالك بولىّ من الأولياء ! وما بالك بالأنبياء والرُّسل ؟ صور الناس في الحشر في بعض الأحيان نجد القرآن الكريم يشير إلى بعض المسائل مرّةً واحدة أو مرّتين ، أمّا القضايا التي لها ارتباط بالبُعد العملي للإنسان وبمصيره ، والتي لها أبعاد تربويّة ونفسيّة وأخلاقيّة فإنّ القرآن الكريم يقف عندها طويلًا ليبيّنها ، ومنها مسائل المعاد واليوم الآخر فإنّ ثلث آيات القرآن تعرض لنا صوراً وتفاصيل متعلّقة بهذا الشأن . ومن المسائل المرتبطة باليوم الآخر مسألة حشر الناس يوم القيامة ، وهل يكون هذا الحشر على صورة واحدة كما هو الحال هنا في هذه النشأة حيث الناس على صورة واحدة ، فالإنسان سواء كان مؤمناً أو نبيّاً أو إماماً

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، مصدر سابق : ج 7 ص 128 .