السيد كمال الحيدري

284

المعاد روية قرآنية

هناك بدن لا حياة له ، بخلاف الدُّنيا فإنّها يوجد فيها أجسام غير ذات حياة وشعور ، والذي فيه الحياة فإنّ حياته عارضة له زائدة عليه . ومنها : أنّ أجسام هذا العالم قابلة لنفوسها على سبيل الاستعداد ونفوس الآخرة فاعلة لأبدانها على وجه الإيجاب ، فهاهنا ترقّى الأبدان والموادّ بحسب استعداداتها واستحالاتها إلى أن يبلغ إلى حدود النفوس ، وفى الآخرة يتنزّل الأمر من النفوس إلى الأبدان . ومنها : أنّ القوّه هاهنا مقدّمة على الفعل زماناً والفعل مقدّم عليها ذاتاً ، وهناك القوّة مقدّمة عليه ذاتاً ووجوداً . ومنها : أنّ الفعل هاهنا أشرف من القوّة لأنّه غاية لها وهنالك القوّة أشرف من الفعل لأنّها فاعلة له » « 1 » . حقيقة الحياة الأخرويّه أسئلة كثيرة تراود أذهاننا : ما هي حقيقة الحياة بعد الدُّنيا والبرزخ وهو ما نصطلح عليه بالحياة الأخرويّة ؟ وكيف هي علاقتها بالحياة الدنيويّة ؟ وهل هي موجودة الآن ؟ وما هي أهمّ خصائص الحياة الآخرة ومميّزاتها عن الحياة الدنيويّة والبرزخيّة ؟ فما هو الجواب عنها ؟ من أهمّ الخصائص والمميّزات التي تميّز الحياة الأخرويّة للإنسان عن الحياتين اللّتين سبقتاها : أنّه لا الحياة الدنيويّة ولا الحياة البرزخيّة قابلتان للأبديّة ، ومن هنا قلنا بأنّ الموت هو انتقال من نشأة إلى نشأة أخرى ، والإنسان بالإماته الأولى ينتقل من نشأة الدُّنيا إلى نشأة البرزخ ، وبالإماتة الثانية ينتقل من نشأة البرزخ إلى نشأة الآخرة بعد النفخة التي تقدّم الكلام

--> ( 1 ) كتاب العرشيّة ، صدر المتألّهين ، مصدر سابق : ص 54 .