السيد كمال الحيدري
285
المعاد روية قرآنية
عنها ، وبعد انتهاء هذه المواقف يؤتى بالموت على صورة معيّنة ويُقال له مُت ، وهذا يعنى أنّه لا وجود للانتقال من نشأة إلى أخرى . ويمكن أن نتصوّر نحوين من العلاقة بين الدُّنيا والآخرة بالبيان التالي : أن نفترض أنّ الآخرة تقع في عرض الدُّنيا ، فيكون على نحو وجود شئ وراء شئ ، فعند انتهاء يوم الأربعاء يأتي يوم الخميس ليصبح يوم الأربعاء غير موجود . والعلاقة العرضيّه هي كوجود شخصين جالسين معاً وفى زمان واحد ، ففي قِبال هذه العلاقة هناك العلاقة الطوليّة بحيث يكون الشيئان معاً وأحدهما مع الآخر ، كالأمّ التي في رحمها جنين ، وهى علاقة الظاهر مع الباطن ، ولكن الباطن ليس المقصود منه الباطن المادّى . وتقريب الفكرة بجلوس شخص أمام شخص آخر يشاهده فيرى منه كلّ أعضاء الجسد كالعين والأنف ويسمع صوته ويشمّ رائحته . . . ولكنّه لا يستطيع أن يرى نواياه ولا روحه ولا نفسه مع وجودها في الواقع ؛ لأنّ النفس هي السبب في الحديث والرؤية . ويعنى ذلك أنّ الإنسان مركّب من بُعدين كما أشرنا سابقاً بُعد ظاهري وهو البدن الذي يمكن الوقوف عليه من خلال الحواسّ الظاهريّة ( الباصرة والسامعة . . . ) والبُعد الآخر هو الباطني والروحاني الذي لا يمكن الوقوف عليه من خلال الحواسّ الظاهريّة . فالعلاقة بين الدُّنيا والآخرة هي علاقة الظاهر والباطن ، والدُّنيا التي نراها الآن بأعيننا ونقف على كلّ ظواهرها من خلال حواسّنا فيها باطن ، وباطنها هو الآخرة . والسؤال هنا : ما نوع العلاقة بين الدُّنيا والآخرة ؟ أهي علاقة عرضيّة