السيد كمال الحيدري
283
المعاد روية قرآنية
فمن مجموع الآيات والروايات نصل إلى نتيجة مفادها الخصوصيّات التي ذكرناها . خصائص الأبدان الأخرويّة دلّت الآيات والأخبار الواردة في الكتب الإلهيّة والشرائع السماويّة الحقّة أنّ المُعاد في يوم المَعاد هذا الشخص بعينه نفساً وبدناً ، وإن تبدّل خصوصيّات البدن من المقدار والوضع وغيرهما لا يقدح في بقاء شخصيّة البدن ، فإنّ تشخُّص كلّ بدن إنّما هو ببقاء نفسه مع مادّةٍ مّا وإن تبدّلت خصوصيّات المادّة ، حتّى إنّك إذا رأيت إنساناً في وقت سابق ثمّ تراه بعد مدّة كثيرة وقد تبدّلت أحوال جسمه جميعاً بخصوصيّاتها أمكنك أن تحكم عليه بأنّه ذاك الإنسان ، فلا عبرة بتبدُّل المادّة البدنيّة بعد انحفاظ الصورة النفسانيّة ، بل الحال كذلك في تشخّص كلّ عضو منه ولو كان إصبعاً واحداً « 1 » . فالإنسان الشخصي المُعاد بعد الموت وإن كان هو هذا الإنسان بعينه ، فلا يقدح في ذلك أنّ هذا البدن الدنيوي مضمحلّ فاسد ، ولا يمنع ذلك أيضاً من وجود تمايز وفوارق بين البدن الدنيوي والبدن الأخروى حسب ما ذكره الفيلسوف الإلهى صدر المتألّهين حيث قال : « في وجوه الفرق بين الأجساد والأبدان الدُّنياويّة والأخرويّة في نحو الوجود الجسماني وهى كثيرة : منها : أنّ كلّ جسد في الآخرة ذو روح بل حىّ بالذات ، ولا يتصوّر
--> ( 1 ) كتاب العرشيّة ، صدر المتألّهين ، تصحيح وتعليق : فاتن اللبون فولادكار ، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت ، ط 1 ، 2001 م : ص 51 .