السيد كمال الحيدري
280
المعاد روية قرآنية
كذلك في تلك النشأة الأخرى ، فصحيح أنّ القرآن يقول لهم لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ، ولكن الذي يشاؤون يكون على قدر الشجرة الطيّبة التي زرعوها في الدُّنيا ، ولذا ورد في الروايات أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن الكريم ، ويُقال للإنسان إقرأ وارقَ ، أي أنّه كلّما استطاع أن يتفهّم هذا الإنسان معرفة من معارف القرآن الكريم سوف يصعد درجة من درجات الجنّة . ونصّ الرواية : عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « . . . وعليكم بتلاوة القرآن فإنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يُقال لقارئ القرآن : إقرأ وارق ، فكلّما قرأ آية رقى درجة » « 1 » . فالقضيّة إذن ليست مطلقة ، بل محدودة بسبب محدوديّة معارف الإنسان ووعائه الوجودىّ ، لا أنّ الله يحدّده ، فجوده وكرمه أوسع من ذلك بكثير ، ولذا يقول أهل المعرفة والفلاسفة : « إنّ المعرفة هنا بذر المشاهدة هناك » . ومن الشواهد الروائيّة على كون عالم الآخرة ليس عالم الأسباب والمسبّبات وأنّه عالم « كن فيكون » هذه الروايات : * في التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : « إنّ في الجنّة طيوراً كالبخاتى ، عليها من أنواع المواشي ، تصير ما بين سماء الجنّة وأرضها ، فإذا تمنّى مؤمن محبّ للنبىّ وآله عليهم السلام الأكل من شئ منها وقع ذلك بعينه بين يديه ، فتناثر ريشه وانشوى وانطبخ ، فأكل من جانب منه قديداً ومن جانب منه مشويّاً بلا نار ، فإذا قضى شهوته ونهمته وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عادت كما كانت فطارت في الهواء ، وفخرت على سائر طيور
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، الحديث 10 ص 441 .