السيد كمال الحيدري
275
المعاد روية قرآنية
إما مباشرة أو من خلال آثارها التي يتعامل فيها مع عالم الطبيعة والشهادة ، بخلاف عوالم الغيب وهى كثيرة جدّاً فإنّ الأدوات الموجودة عندنا من اللامسة والسامعة والشامّة والذائقة والباصرة غير قادرة على إيجاد الارتباط بيننا وبين تلك الحقائق ، بل نحتاج في ذلك إلى أدوات ووسائل خاصّة بها كما سنقف عليها لاحقاً إن شاء الله تعالى . قال السبزواري في حواشيه على الأسفار : « فليست الآخرة في عرْض هذا العالم ولا زمانها في تلو هذا الزمان تلواً زمانياً ؛ ولذا من يسأل عن الساعة أيّان مرساها ، لا يمكنه فهم الجواب ، إذ لم يأت البيت من الباب ، حيث ترقّب خاصّية نشأة من نشأة أخرى تخالفها مرتبة . فمع أنّه يجاب بجواب شافٍ وهو أنّ علمها عند ربّى ، لا يتفطّن ، إذ ليس له مقام العندية . فلا يعلم أنّ العوالم التي هي النهايات والغايات إلى غاية الغايات وهى درجات الآخرة ، إنما هي في باطن هذا العالم وفى طوله . . . » . « 1 » مكان الجنّة والنار مما تقدّم يتّضح الجواب عن إشكالة التزاحم المكاني ما بين الجنّة والنار ، وأنّه إذا كانت الجنّة عرضها السماوات والأرض ، كما في قوله تعالى : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 133 ) فأين مكان النار ؟ ويزداد الإشكال استحكاماً عندما يقال إن لكل مؤمن جنّة عرضها السماوات والأرض . والجواب : إنّ النظام الحاكم في الدار الآخرة ليس كالنظام الحاكم في هذه النشأة ليقع التزاحم ما بين مكان الجنّة والنار ، وإنّما كما عرفت
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الحاشية رقم 1 : ج 9 ص 203 .