السيد كمال الحيدري
264
المعاد روية قرآنية
والدليل على أنّ النفس التي هي حقيقة الإنسان محفوظة مع تفرّق أجزاء البدن وفساد صورته الظاهرية ، قوله تعالى : وَقَالُوا أَ إِذَا ضَلَلْنَا فِى الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( السجدة : 1011 ) حيث استشكلوا في المعاد بأنّه تجديد الخلق بعد فناء الإنسان بتفرّق أجزاء بدنه ، فأجيب عنه بأنّ ملك الموت يتوفّى الإنسان ويأخذه كاملًا فلا يضلّ ولا يتلاشى وإنّما الضالّ بدنه ، ولا ضير في ذلك فإنّ الله يجدّده . والشاهد على أنّ الإنسان المبعوث هو عين الإنسان الدنيوىّ لا مثله : جميع آيات القيامة الدالّة على رجوع الإنسان إليه وبعثه وسؤاله وحسابه ومجازاته بما عمل . فهذا كلّه خير شاهد على أنّ المراد بالمماثلة ما ذكرناه ، وإنّما تعرّض لأمر البدن حتى ينجرّ إلى ذكر المماثلة محاذاة لما استشكلوا به من قولهم : أَ إِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً فلم يضمّنوا قولهم إلا شؤون البدن لا النفس ، وإذا قطع النظر عن النفس كان البدن مماثلًا للبدن وإن كان مع اعتبار النفس عينه . قال الطباطبائي : « والمتحصّل من كلامه تعالى أنّ النفس لا تموت بموت البدن ، وأنّها محفوظة حتى ترجع إلى الله سبحانه . فالبدن اللاحق من الإنسان إذا اعتبر بالقياس إلى البدن السابق منه ، كان مثْله لا عينه ، لكن الإنسان ذا البدن اللاحق ، إذا قيس إلى الإنسان ذي البدن السابق كان عينه لا مثله ؛ لأنّ الشخصية بالنفس وهي واحدة بعينها . ولما كان استبعاد المشركين في قولهم : مَنْ يُحْيِى الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ راجعاً إلى خلق البدن الجديد دون النفس ، أجاب سبحانه بإثبات إمكان خلق مثلهم ، وأمّا عودهم بأعيانهم فهو إنّما يتمّ بتعلّق النفوس والأرواح المحفوظة عند الله بالأبدان المخلوقة جديداً ، فيكون الأشخاص الموجودون