السيد كمال الحيدري

265

المعاد روية قرآنية

في الدنيا من الناس بأعيانهم ، كما قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِىَ الْمَوْتَى ( الأحقاف : 33 ) فعلّق الإحياء على الموتى بأعيانهم فقال : عَلَى أَنْ يُحْيِىَ الْمَوْتَى ولم يقل : على أن يحيى أمثال الموتى » . « 1 » وقال صدر المتألهين : « ولا يضرّنا أيضاً كون البدن المعاد غير البدن الأوّل بحسب الشخص ؛ لاستحالة كون المعدوم بعينه معاداً . فإن قيل : فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذّات والآلام الجسمانيّة غير من صدرت منه الطاعات والخيرات وارتكب المعاصي والشرور . قلنا : العبرة في ذلك بالجوهر المدرك ( وهو النفس ) ولو بواسطة الآلات ( وهى باقية بعينها ) وكذا المادّة والنسخ كالأجزاء الأصلية في البدن أو غيرها ، ولهذا يقال للشخص مع انتقاله من الصبوية إلى الشيخوخة والتجدّدات والاستحالات الواقعة فيما بين : إنه هو بعينه وإن تبدّلت الصور والهيئات وكثير من الأعضاء والآلات . ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب أنه عقاب لغير الجاني » . « 2 » ولعلّ في بعض النصوص الروائية ما يشير إلى ذلك . * عن هشام بن الحكم « أنّه قال الزنديق للصادق عليه السلام : أنّى للروح بالبعث ، والبدن قد بُلى ، والأعضاء قد تفرّقت ؟ فعضو في بلدة تأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزّقه هوامها ، وعضو قد صار تراباً بنى به مع الطين حائط ؟ قال : إنّ الذي أنشأه من غير شئ وصوره على غير مثال كان سبق إليه ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 17 ، ص 113 . ( 2 ) شرح الهداية الأثيرية ، مصدر سابق : ص 381 .