السيد كمال الحيدري
263
المعاد روية قرآنية
الثانية : شبهة العينية والمثلية أشار القرآن في مواضع إلى أنه تعالى قادر على أن يخلق مثل الإنسان ، في معرض حديثه عن المعاد والنشأة الآخرة قال : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِى الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ثمّ قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( يس : 7881 ) . وقال أيضاً : وَقَالُوا أَ إِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً * أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ( الإسراء : 9899 ) . من هنا قد يقال : إذا كان الإنسان الأخروىّ هو مثل الإنسان الدنيوىّ لا عينه ، كما صرّح القرآن بذلك ، إذن فكيف يمكن توجيه العقاب ، لأنّ الذي يستحقّه هو الإنسان الدنيوي والمفروض أنّه غير معاد وما يعاقب هو الإنسان الأخروى وهو مثله لا عينه فكيف يستحقّ العقاب ؟ والجواب : إنّ المماثلة التي ذكرت في الآيتين ، إنّما هي من جهة مقايسة البدن الجديد الأخروى مع البدن الأول الدنيوي ، مع قطع النظر عن النفس التي هي الحافظة لوحدة الإنسان وشخصيته ، ولا ينافي ذلك كون الإنسان الأخروى عين الإنسان الدنيوي لا مثله ، لأنّ ملاك الوحدة والشخصية هي النفس الإنسانية وهى محفوظة غير باطلة ولا معدومة التي انتقلت من نشأة إلى نشأة أخرى كما تقدّم بيانه وإذا تعلّقت هذه النفس بالبدن المخلوق جديداً كان هو الإنسان الدنيوي ، كما أنّ الإنسان في الدنيا واحد شخصىّ باقٍ على وحدته الشخصية مع تغيّر البدن بجميع أجزائه حيناً بعد حين كما أثبتت البحوث الطبّية ذلك .