السيد كمال الحيدري
262
المعاد روية قرآنية
ثم أسّس على ذلك « أنّ تشخّص كلّ إنسان إنّما يكون بنفسه لا ببدنه ، وأنّ البدن المعتبر فيه أمر مبهم لا تحصّل له إلا بنفسه ، وليس له من هذه الحيثيّة تعيّن ولا ذات ثابتة ، ولا يلزم من كون بدن زيد مثلًا محشوراً أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولًا لسبع أو إنسان آخر محشوراً بل كلّ ما يتعلّق به نفسه هو بعينه بدنه الذي كان . فالاعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن يبعث أبدان من القبور إذا رأى أحد كلّ واحد واحد منها يقول : هذا فلان بعينه ، وهذا بهمان بعينه ، أو هذا بدن فلان وهذا بدن بهمان على ما مرّ تحقيقه » . « 1 » وهذا ما أشار إليه كاشف الغطاء بقوله : « ومن القواعد المسلّمة عند الحكماء ، بل عند كلّ ذي لبّ : أنّ الشئ بصورته لا بمادّته ، إذن فأين تقع شبهة الآكل والمأكول ؟ وكيف يمكن تصويرها وتقريرها ، فضلًا عن الحاجة إلى دفعها والجواب عنها ؟ ويزيدك وضوحاً لهذا المعنى : أنّ جميع المركّبات العنصرية يطّرد فيها ذلك الناموس العامّ ، ناموس التحوّل والتبدّل والدثور والتجدّد . انظر حبّة العنب مثلًا ، فهل هي إلّا ماء وسكر ؟ وهل فيها شئ من الخمر أو الخلّ أو الكحول ؟ ولكنها بالاختمار تصير خلّا ، ثمّ خمراً ، ثم غازاً أو بخاراً ، وهكذا . أترى أنّ العنب صار جزءاً من الخلّ ، والخلّ صار جزءاً من الخمر ؟ إذن فمن أين جاءت شبهة الآكل والمأكول التي لا يدفعها إلّا من كان من الفحول ؟ ومن أين اتّجه القول بأن لحم الكافر يصيراً جزءاً من بدن المؤمن ، ولحم المؤمن جزءاً من بدن الكافر ؟ لا أدرى » . « 2 »
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 200 . ( 2 ) الفردوس الأعلى : ص 248 ، دفع شبهة الآكل والمأكول .