السيد كمال الحيدري

261

المعاد روية قرآنية

واحدٌ كافراً معذّباً أو مؤمناً منعّماً ؛ لكونهما جسماً واحداً ، وهذه التوالي كلّها باطلة فالمقدّم مثله وهو بطلان المعاد الجسماني » . « 1 » والجواب عنها أنّه : لقد تقدّم مراراً أنّ حقيقة الشئ بصورته وفصله الأخير ، وهو ممّا لا يؤكل ، وإنّما الذي يؤكل هو الجسم لا البدن ، لأنّ البدن هو الجسم المدبَّر من النفس ، ولعلّنا فرّقنا بين الجسم والبدن في ما مضى ، لذلك فإطلاق البدن على جثّة زيد المتوفّى مثلًا فإنّما هو على نحو المجاز لا الحقيقة ؛ وذلك باعتبار ما كان ، فالإنسان عندما يريد أكل إنسان آخر مثلًا فإنّ هناك بدناً قبل الأكل ، وأمّا أثناء الأكل فلا بدن بل جسم ، إذ البدن متقوّم بصورة ونفس وهو ممّا لا يُؤكل ، فالإنسان لا يأكل إنساناً ولا حيواناً ولا نباتاً ؛ لعدم إمكان أكل ما يكون به الحيوان حيواناً ، وما به النبات نباتاً وهو الصورة الحيوانيّة والنباتيّة . إذن فالشبهة قائمة على أساس منهار لا ينهض بها ، وبعبارة أخرى : إنّ بدنيّة البدن تنشأ من خلال ارتباط جسم بنفس من الأنفس ، فإذا ارتبط جسم ما بنفس زيد وأصبح مدبّراً لها فهذا الجسم بدن لزيد ولا يكون لغيره ، فإذا أمكن نقل هذا الجسم بجميع أعضائه إلى نفس عمرو فإنّه يكون بدنَ عمرو لا زيد ، لأنّه صار مدبَّراً لنفسه . إذن فما أُكل ليس ببدن زيد فضلًا عن كونه زيداً ، وما هو بدن زيد لم يؤكل فترد الشبهة . قال صدر المتألهين : « إنّ كلّ مركّب بصورته هو هو لا بمادّته ، فالسرير سرير بصورته لا بمادّته ، والسيف سيف بحدّته لا بحديده ، والحيوان حيوان بنفسه لا بجسده ، وإنّما المادّة حاملة قوّة الشئ وإمكانه وموضوعة انفعالاته وحركاته » . « 2 »

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 200 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 9 ص 184 .