السيد كمال الحيدري
251
المعاد روية قرآنية
وقال المجلسي في البحار : « اعلم أنّ القول ممّا اتفق عليه جميع الملّيين ، وهو من ضروريات الدين ، ومنكره خارج عن عداد المسلمين ، والآيات الكريمة في ذلك ناصّة لا يقبل تأويلها ، والأخبار فيه متواترة لا يمكن ردّها والطعن فيها » . « 1 » وقال الشيرازي في « شرح الهداية الأثيرية » : « ثمّ اعلم أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا ، مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه ، في القيامة ، كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل ، وروايات كثيرة متظافرة لأصحاب العصمة والهداية ، غير قابلة للتأويل ؛ كقوله تعالى : قَالَ مَنْ يُحْيِى الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( يس : 7879 ) ؛ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( يس : 51 ) ؛ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّىَ بَنَانَهُ ( القيامة : 34 ) أمر ممكن غير مستحيل ، فوجب التصديق بها ، لكونها من ضروريات الدين ، وإنكارها كفر مبين » . « 2 » وفى هذا الإطار يأتي كلام الشيخ ابن سينا ، حيث يرى أنّ المعاد الذي يثبته العقل هو الروحاني فقط ، وأمّا المعاد الجسماني فلا طريق عقلىّ لإثباته ، وإن كنّا نؤمن به لأنّ الصادق أخبرنا عنه . قال في « إلهيات الشفاء » : « وبالحرى أن نحقّق هاهنا أحوال الأنفس الإنسانيّة إذا فارقت أبدانها وأنّها إلى أيّة حال ستصير ، فنقول : يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 7 ص 47 . ( 2 ) الهداية الأثيرية ، صدر الدين الشيرازي ، الطبعة الحجرية ، في بيان إعادة النفس في الآخرة : ص 381 .