السيد كمال الحيدري
252
المعاد روية قرآنية
الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى أن تُعلم وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد صلّى الله عليه وعلى آله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدّقته النبوّة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس ، اللتان للأنفس ، وإن كانت الأوهام هاهنا تقصر عن تصورهما الآن لما نوضّح من العلل » . « 1 » النظرية الثالثة : إنّ الآخرة نشأة أخرى وراء هذه النشأة هذه النظرية نسبها صدر المتألهين إلى الراسخين في العرفان ، الجامعين بين الذوق والبرهان . وحاصلها : « هو الإذعان اليقينىّ بأنّ هذه الصور التي أخبرت بها الشريعة ، وأنذرت بها النبوّة ، موجودات عينيّة وثابتات حقيقيّة ، وهى في باب الموجوديّة والتحقّق أقوى وأتمّ وأشدّ وأدوم من موجودات هذا العالم ( وهى الصور المادّية ) بل لا نسبة بينهما في قوّة الوجود وثباته ودوامه وترتّب الأثر عليه ، وهى على درجات بعضها صور عقلية ( هي جنّة الموحّدين المقرّبين ) وبعضها صور حسيّة ملذّة ( هي جنّة أصحاب اليمين وأهل السلامة والمسلمين ) أو مؤلمة ( هي جحيم أصحاب الشمال من الفاسقين أو الضالّين والمكذّبين بيوم الدين ) . لكن ليست محسوساتها كمحسوسات هذا العالم ، بحيث يمكن أن ترى بهذه الأبصار الفانية والحواسّ الداثرة البالية ، كما ذهب إليه الظاهريون المسلمون ، ولا أنّها أمور خياليّة وموجودات مثاليّة لا وجود لها في العين ، كما يراه بعض أتباع الرواقيّين وتبعهم آخرون ، ولا أنّها أمور عقليّة أو
--> ( 1 ) الشفاء ، الإلهيات ، الفصل الثامن من المقالة التاسعة : ص 460 .