السيد كمال الحيدري
250
المعاد روية قرآنية
وجود عينياً لما يراه الإنسان في نومه من الحيّات والعقارب التي تلدغه ، إلا أنه كثيراً ما يتألّم منها في النوم ، حتى نراه يصيح في نومه ، ويعرق وينزعج من مكانه انزعاجاً شديداً ، وكذا في جهة اللذة ، فإنّه ربما يلتذّ بشئ في النوم التذاذاً شديداً لا يلتذّ مثل هذا الالتذاذ والسرور في اليقظة . « كلّ ذلك يدركه النائم من نفسه ويتأذّى أو يلتذّ به ويشاهد كثيراً من الصور والأشكال ويفعل أفاعيل خياليّة وأنت ترى ظاهره ساكناً ولا يُرى حواليه حيّة موجودة وهى موجودة في حقّه والعذاب حاصل في حقّه ولكنّه غير مشاهد . وإذا كان العذاب في ألم اللدغ ، فلا فرق بين حيّة تُتخيّل أو تُشاهد ، وكذا الحال في الجنّات والأشجار والأنهار ومواضع النزهة والأشخاص الكريمة التي يراها ويسرّ بها في نومه ، حاصلة له ، موجودة في حقّه ، إدراكاً ذهنيّاً لا عينيّاً خارجيّاً ولا مشاهدة بالحواسّ الظاهرة » . « 1 » إلا أنّ هذه النظرية مما يقطع بخلافها من الظواهر القرآنيّة ، كقوله تعالى : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِى الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( يس : 79 78 ) لذا أجمعت كلمة الملّيين على المعاد الجسماني . قال العلّامة الدواني في شرحه على العقائد العضدية : « والمعاد أي الجسماني فإنّه المتبادر عن إطلاق أهل الشرع ؛ إذ هو الذي يجب الاعتقاد به ، ويكفر من أنكره حقّ بإجماع أهل الملل الثلاثة ، وشهادة نصوص القرآن في الموضع المتعدّدة ، بحيث لا يقبل التأويل » . « 2 »
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 172 . ( 2 ) نقلًا عن بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : ج 7 ص 48 .