السيد كمال الحيدري
238
المعاد روية قرآنية
والإماتة غير الموت ، فالموت ليس بالضرورة أن يكون مسبوقاً بالحياة لأنّ الذي لم يكن حيّاً يصدق عليه أيضاً وصف الميّت ، أمّا الإماتة فلا تصدق إلّا على حىّ ثمّ مات . والآية في سورة غافر تشير إلى إماتتين كما ذكرنا . ومعنى ذلك أنّه لا يمكننا أن نفترض أنّ الإماتة الأولى كانت قبل حياة الإنسان في الدُّنيا لأنّ ذلك كان موتاً وليس إماتة . فالإماتة لا تتحقّق إلّا بحياة ، والحياة الأولى للإنسان هي في هذه الدُّنيا ، والإماتة الأولى تكون بالانتقال من الدُّنيا إلى البرزخ ، ثمّ تكون الإماتة الثانية في النفخ الأوّل باعتبار أنّه كان يحيا حياةً برزخيّة . وبالعودة إلى الجواب عن السؤال المتقدّم نقول : إنّ الحياة البرزخيّة هي الحياة التي تكون قبل النفخة الأولى ، والإماتة الثانية تكون عن حياة سابقة هي الحياة البرزخيّة ، أمّا الإماتة الأولى فهي التي تكون بعد الحياة الدنيويّة . وما نبتغي الوصول إليه من خلال هذه المقدّمات هو القول بأنّ للإنسان بعد الحياة الدُّنيا إماتة وينتقل من خلالها من حياة دنيويّة إلى حياة أخرى هي الحياة البرزخيّة وهذا ما تقدّم بيانه وكذلك توجد للإنسان أيضاً إماتة وانتقال من الحياة البرزخيّة وذلك يكون قبل أن يدخل في الحياة الأخرويّة وقبل الحشر الأكبر والقيامة الكبرى . فإذن هناك فترة وفاصلة هي المعبَّر عنها في القرآن الكريم بأنّها الواقعة بين النفختين ، وقد بيّنا أنّ النفخة الأولى هي للإماتة ، والنفخة الثانية هي للإحياء لأجل القيام لربّ العالمين حيث الحساب والجزاء ، والمآل والمصير إمّا إلى الجنّة أو النار . والكلام المطروح هنا : ما هو حال الإنسان ما بين النفختين ؟ وفى الجواب عن ذلك توجد نظريّتان :