السيد كمال الحيدري
239
المعاد روية قرآنية
النظريّة الأولى : تدّعى أنّ الإنسان يُعدم انعداماً محضاً ولا يكون بعد ذلك أىّ شئ ، ويبطل وجوده بعد النفخة الأولى . فكما أنّ الإنسان لم يكن شيئاً ، فكذلك هذا حاله بعد النفخة الأولى ، وبعد النفخة الثانية يُعاد إيجاده من جديد . وإلى هذه النظريّة ذهب أكثر المتكلِّمين من الفريقين ، وهذا هو منشأ البحث الفلسفي عن إعادة المعدوم حيث طرحت هذه القضيّة وهى أنّ الإنسان بعد أن يُعدم هل يُعاد بعينه أم لا يُعاد ؟ وهنا أيضاً اختلفت كلمات الفلاسفة عن المتكلّمين ، فقال المتكلّمون بأنّه يُعاد بعينه ، وقال الفلاسفة بأنّ إعادة المعدوم ممتنعة ، محالة ، غير ممكنة . النظريّة الثانية : وهى نظريّة الفلاسفة والحكماء الذين قالوا بأنّ الإنسان بعد النفخة الأولى لا يُعدم ، ولا يكون عدماً محضاً ، وإنّما يكون له نحو من الوجود ، ونحو من الحياة . وهاتان النظريّتان أشارت إليهما الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ومن الروايات التي استدلّ بها أصحاب النظريّة الأولى ما ورد عن هشام بن الحكم في خبر الزنديق الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام عن مسائل إلى أن قال : أيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال عليه السلام : « بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أُعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة تسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين » « 1 » . فقوله عليه السلام : « فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى . . . » يفيد نفس
--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 350 ؛ بحار الأنوار : الحديث 15 ، ج 6 ص 330 .