السيد كمال الحيدري
237
المعاد روية قرآنية
فكيفيّة النفخ ، وصيغته ، وصورته . . . كلّ هذه من الأمور التي ليست داخلة في صلب الاعتقاد بحصول النفخ في الصور قبل القيامة الكبرى ، وهى من القضايا التي قد نقف على حقيقتها وقد لا نقف . أمّا من أراد الاطّلاع على حقيقة هذه المسائل فيمكنه ذلك من خلال الرجوع إلى النصوص الروائيّة التي اختلف العلماء في تفسيرها وتأويلها ، وقبِلها البعض وردّها البعض الآخر . ونحن ذكرنا في ما تقدّم رواية عن الإمام علىّ بن الحسين عليهما السلام ورد فيها بيان كيفيّة النفخ وما إلى ذلك . حال الإنسان بين النفختين من الحقائق التي وصلنا إليها في هذه الأبحاث أنّ الحياة البرزخيّة سنخ حياة تختلف عن الحياة الدنيويّة ، وإن كان هناك بعض المشتركات بينهما ، ولكن ماذا عن حياة الإنسان في الفترة الواقعة بين النفخة الأولى وبين النفخة الثانية ؟ القرآن الكريم أشار إلى وجود إماتتين وإحياءين في قوله تعالى : قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( غافر : 11 ) . وفى تفسير الآية قال الشيخ البهائي : « وتقريره أنّه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديق الاعتراف بإماتتين وإحياءين ، فإحدى الإماتتين في الدُّنيا ، والأخرى في القبر بعد السؤال ، وأحد الإحياءين فيه للسؤال ، والآخر في القيامة ؛ وأمّا الإحياء في الدُّنيا فإنّما سكتوا لأنّ غرضهم الإحياء الذي عرفوا فيه قدرة الله سبحانه على البعث . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 211 .