السيد كمال الحيدري

236

المعاد روية قرآنية

فهذا اليوم له أشراط ؛ لأنّه ليس هناك أىّ معنى بأن ينتقل الإنسان إلى ذلك اليوم في الحشر الأكبر دون أن يمرّ على هذه النشأة الدنيويّة . فإذن الأشراط هي الأمور التي تقع وتحصل قبل القيامة الكبرى والحشر الأكبر ، وإن كانت هذه الأشراط أشراطاً بعيدة ، وبدون هذه الأشراط لا يمكن أن يحدث الحشر الأكبر وفقاً للقاعدة العقليّة والأصوليّة القائلة « إنّ المشروط عدمٌ عند عدم شرطه » خصوصاً في الأمور التكوينيّة . ومن أشراط الساعة وقيام القيامة الكبرى النفخ في الصور ، وهذا ما أشارت إليه الآيات التي ذكرناها في مقدّمة هذه الأبحاث ، والتمعّن في هذه الآيات يفيد يقيناً العلاقة الوثيقة بين أشراط الساعة والنفخ في الصور ، وأنّه من المسلّمات القرآنيّة أن لا تحصل القيامة قبل النفخ في الصور . حقيقة النفخ لم يتعرّض القرآن الكريم إلى بيان حقيقة النفخ في الصور ، وأوكل بيان هذه الحقيقة إلى الروايات التي أشارت بالتفصيل إلى حقيقة النفخ وما يجرى على الناس في حينها ، والحوادث التي تقع عند حصوله ، ومن هنا صرّح الكثير من العلماء والمحقّقين بأنّه من الضروري الإيمان بحصول النفخ في الصوري ، وأنّه من أشراط الساعة ، وليس من الواجب الإيمان بكلّ التفاصيل المتعلِّقة به . قال العلّامة المجلسي : « وأمّا الصور فيجب الإيمان به على ما ورد في النصوص الصريحة ، وتأويله بأنّه جمع للصورة كما مرّ من الشيخ الطبرسي وقد سبقه المفيد فهو خروج عن ظواهر الآيات بل صريحها . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 636 .