السيد كمال الحيدري

235

المعاد روية قرآنية

وقال تعالى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( القمر : 76 ) . وقال تعالى : لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا ( الكهف : 21 ) . ولكن ما هو المقصود من أشراط الساعة ، وما هو الارتباط بينها وبين النفخ في الصور ؟ إذا أردنا أن نقسِّم المراتب والمراحل التي يمرّ بها الإنسان بعد قوس النزول فنستطيع أن نقول بأنّه يمرّ بمرحلتين أساسيّتين : المرحلة الأولى : هي المرحلة التي يعيش فيها في هذه الدُّنيا وتتمّات هذه الدُّنيا ، ونحن ذكرنا في الأبحاث السابقة بأنّ البرزخ له نوع من الارتباط بهذه النشأة ومتمّماتها ، ولذا فإنّ عمل الإنسان لا ينقطع وهو في البرزخ ، وإن كان له حياته الخاصّة في الحياة البرزخيّة . المرحلة الثانية : هي المرحلة التي يمرّ بها الإنسان خلال الحشر الأكبر والقيامة الكبرى ، وهو اليوم الذي عبّر عنه القرآن الكريم بيوم لا ريب فيه ؛ قال تعالى : رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ( آل عمران : 9 ) . ويعتبر القرآن الكريم أنّ الحشر الأكبر له أشراط ، ولعلّنا لا نجد في القرآن الكريم ما يشير إلى هذه الأشراط إلّا في آية واحدة في سورة « محمّد » في قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ( محمّد : 18 ) . فالساعة في هذه الآية هي واحدة من أسماء يوم القيامة الكبرى ، وإن كان للقيامة أقسام متعدّدة قد تصل إلى خمسة أقسام ، ونحن إنّما نبحث هنا عن الحشر الأكبر والقيامة الكبرى واليوم الذي يجمع الله الناس فيه دون سائر الأقسام .