السيد كمال الحيدري

223

المعاد روية قرآنية

تقسيم رباعي : الأوّل : هو الذي به يستطيع الإنسان بما زوِّد من إمكانات وقابليّات أن يصل إلى مقام الملائكة ، بل يتجاوزهم ، وهذا الطريق ينبغي فيه أن يكون طاهراً مقدّساً ليصل إلى المقام المذكور في القرآن الكريم وهو مقام ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 9 8 ) ، ومقام أن يقول فيه جبرئيل للإنسان الكامل : « لو دنوت قيد أُنملة لاحترقت » . « 1 » * يقول الإمام علىّ عليه السلام : « إنّ الله ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقلُه شهوته فهو خيرٌ من الملائكة ، ومَن غلبت شهوتُه عقله فهو شرٌّ من البهائم » « 2 » . * ومن الأخطاء الشائعة القول بأنّ الإنسان أفضل من الملائكة ، والصحيح هو أنّ الإنسان ليس أفضل من الملائكة ، بل فيه قابليّة أن يكون أفضل من الملائكة ، وإلّا لكان فرعون الطاغية أفضل من الملائكة . الثاني : هو طريق الشيطنة والخداع والحيلة ، بحيث يصل الإنسان إلى مرحلة يكون فيه شيطاناً ، بل الشيطان الأكبر ، ومعلِّماً للشياطين ، ولذا قال تعالى : شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ( الأنعام : 112 ) . الثالث : طريق السبعيّة والغضبيّة ، والذي يؤدّى بالإنسان ليكون سبعاً مفترساً وذئباً ضارياً ، فالذئاب لو وضعت بين البشر تقتل واحداً أو اثنين أو ثلاثة ، وبعد أن تشبع تترك الآخرين ، وهكذا كلّ الوحوش ، أمّا الإنسان فإنّه عندما يقع في طريق السبعيّة فمن الممكن أن يقتل ملايين البشر .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ( ت : 588 ه ) المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف : ج 1 ص 155 . ( 2 ) نهج البلاغة ، المستدرك : ص 172 .