السيد كمال الحيدري
220
المعاد روية قرآنية
الوجود ( عالم الغيب والشهادة ) فالجواب هو أنّه مختصّ ببعضها دون الآخر كما سيأتي . أمّا المراد من التكامل والاستكمال فهو بحسب الاصطلاح الفنّى والفلسفي يعنى أنّ الشئ يكون في حالة وفيه استعداد أن يكون في حالة أخرى ، كالماء الذي فيه استعداد أن يكون في حالة أخرى وهى « البخاريّة » فالتكامل للشئ هي أن يترك مرحلة دانية وينتقل إلى مرحلة أعلى . وهذه المرحلة الأعلى ليس المراد منها ما هو في علم الأخلاق والكلام ، لأنّه في الفلسفة عندما نقول مرحلة أشدّ وأعلى وجوداً فليس من الضرورة أن تكون هذه الأعلائيّة في طريق سعادة الإنسان ، إذ لعلّها تكون أعلائيّة في طريق التسافل للإنسان ، وإن كانت تسمّى بمعنىً آخر تكاملًا . فالإنسان الذي فيه القابليّة لأن يقتل إنساناً ويملك هذه المرتبة من الخبث الباطني والعناد والاستكبار والاستعداد للقتل وبالمقايسة مع شخص آخر يقتل ألفاً من الناس ، فهذان القاتلان كلاهما فيه خبث ، ولكن أحدهما أعلى درجة في الخبث . فالتكامل إذن قد يكون أيضاً في البُعد السلبي . وبلغة القرآن الكريم قد يكون التكامل في درجات الجنّة ، وقد يكون التكامل في دركات الجحيم ، وكلاهما بحسب المنطق الفلسفي يسمّى استكمالًا وتكاملًا . نعم ، بحسب المنطق الشرعي والأخلاقي والكلامى لا نعبِّر عن هذا التكامل بأنّه تكامل بل هو تسافل . وفى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) هذا الكدح مستمرّ ومن كلا الفريقين ، فريق أهل الجنّة وكذلك فريق أهل النار والسعير ، فالاثنان في صراط التكامل وفى حركة تكامليّة فلسفيّة وليست حركة تكامليّة دينيّة أخلاقيّة كلاميّة .