السيد كمال الحيدري
221
المعاد روية قرآنية
ومثال التكامل والاستكمال يظهر أيضاً جليّاً في القرآن الكريم في الحركة الجوهريّة للتراب الذي يتحوّل ليكون نطفة الإنسان ثمّ لتكون زيداً مثلًا ، وهذا ما ذكرناه في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 12 ) . والمثال الآخر في العقيق الذي كان قبل ذلك تراباً ثمّ وضمن مواصفات كيميائيّة معيّنة تحوّل إلى حجر . . . وهكذا كلّ نظام عالم المادّة ونشأة الدُّنيا التي نعيش فيها ، فيها هذه القابليّة . وكذلك الحال في القطعة من الورق المدفونة في التراب حيث يتحوّل ترابها إلى نبات ، والنبات يأكله الحيوان ، ثمّ يأكل الإنسان الحيوان ، وذلك الحيوان يكون نطفة ثمّ إنساناً ، ويمكن أيضاً للنباتات أن تكون أوراداً وأزهاراً طيّبة . فالله تعالى في هذا النظام الأحسن الذي وضعه في العالم أراد لكلّ شئ أن يتحوّل ، وليس الطريق مغلقاً أمام أىّ شئ في هذا العالم . وكلّ هذا هو ضمن النشأة الدنيويّة التي نعيش فيها . وليس الأمر كذلك في نشأة الغيب ، فالملائكة خلقت بنحو تبقى فيه إلى الأبد على حالها ، وليس لها حركة تكامليّة ، ولا حالات متغيّرة ومتعدّدة تنتقل فيها من حال إلى حال . بعبارة أوضح : إنّ بدو الملائكة وحشرهم شئ واحد ، فلا يزدادون علماً ولا عملًا ، والملائكة ينقسمون إلى أقسام متعدّدة ، ولهم درجات مختلفة ، بعضهم عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( التكوير : 21 ) ، وهناك ملائكة تحت أوامر الملائكة المقرّبين ، والباب مغلق أمام من هم أدنى