السيد كمال الحيدري
203
المعاد روية قرآنية
وإنّما قيّدنا النسبة ب « تسعة وتسعين في المئة » لأنّ بعض الأشخاص قد يدّعى المعرفة بأحوال البرزخ ، لكن نحن لا يمكننا الوثوق بكلامهم وأقوالهم لأنّها قد تحتمل الخطأ والاشتباه . أمّا فيما يتعلّق بالبُعد الثاني ، وهو أنّ أهل البرزخ هل يمكن لهم الاطّلاع على أحوال الدُّنيا وأهلها ؟ فالأنبياء والأئمّة عليهم السلام لا إشكال ولا شبهة في أنّهم يقدرون على ذلك ، ولا يخفى عليهم بعد رحلتهم وذهابهم عن هذا العالم أىّ شئ في أحواله وأموره . والنبىّ صلى الله عليه وآله سوف يكون شاهداً على أعمال الأنبياء والأمم السابقة إلى يوم القيامة ؛ قال تعالى : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة : 143 ) ، وقال : وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً ( النساء : 41 ) . فممّا لا إشكال فيه عند أحد من المسلمين أنّ النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله ليس فقط مطّلعاً على أعمال أُمّته ، بل على أعمال جميع الأمم ، وعلى أعمال الأنبياء السابقين ، فضلًا عن أُمّته والأمم التي تأتى بعده إلى يوم القيامة . وبحسب مباني مدرسة أهل البيت فإنّ هذا المقام موجود أيضاً للأئمّة عليهم السلام ، وذلك بنصّ الآية الكريمة : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( التوبة : 105 ) ، والروايات الصريحة الكثيرة والمستفيضة الواردة عن النبىّ صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام من طرقنا وطرق غيرنا تُثبت المراد ، وأنّ « المؤمنين » يُقصد بهم في الآية أئمّة أهل البيت عليهم السلام . والكلام كلّ الكلام في غير الأنبياء والأوصياء والأئمّة وأنّهم هل يطّلعون على أحوال الناس في الدُّنيا ؟ الروايات تثبت ذلك بشكل صريح وواضح ؛ نذكر منها :