السيد كمال الحيدري

188

المعاد روية قرآنية

وبرزخ قوس الصعود هو الحياة التي تفصل الحياة الدنيويّة عن الحياة الأخرويّة ، وهو الذي يقع حاجزاً وفاصلًا يفصل بين الدُّنيا والآخرة ، والمراد من الآخرة هنا يوم الحشر الأكبر . وأمّا البرزخ النزولي فهو تلك النشأة التي سبقت النشأة الدنيويّة وقد مرَّ بها الإنسان قبل مجيئه إلى الدُّنيا ، والمعبَّر عنها بعالم المثال ، وقبل عالم المثال مرَّ بعالم العقل ، والدليل على ذلك قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وهذا ينطبق على الإنسان الذي هو شئ ، وقد كان في عالم ونزل منه ، وقال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ ( الأعراف : 172 ) وهذه الآية مرتبطة بالإنسان في مرحلة ما قبل هذه النشأة . والحاصل : أنّه يوجد عندنا عالمان للبرزخ ؛ عالم البرزخ المرتبط بقوس النزول ، وعالم البرزخ المرتبط بقوس الصعود . وأبحاثنا في مجال البرزخ هي عن عالم البرزخ الصعودي وليست في البرزخ النزولي . أحكام البرزخ النزولي والصعودى لعالم البرزخ النزولي أحكامه الخاصّة به ، وكذلك عالم البرزخ الصعودي . فمثلًا ينقسم عالم البرزخ الصعودي إلى قسمين : منعّمين ومعذّبين . ولكن عالم البرزخ النزولي الذي ليس فيه تكليف لا ينقسم إلى هذين القسمين ، فالتقسيم إلى منعّم وإلى معذّب مرتبط بالصعود ، وبنتيجة أعمال الإنسان ، أمّا قبل النزول إلى الدُّنيا فلا يوجد عمل . وبهذا تتّضح الحقيقة القرآنيّة والتي هي من أهمّ الحقائق ، والمتعلّقة بالحديث الذي جرى مع آدم وأُمِر ثمّ خرج من الجنّة ، فهذه الوقائع بأىّ