السيد كمال الحيدري
189
المعاد روية قرآنية
عالم ترتبط ؟ الجواب : ترتبط بعالم المثال أو عالم البرزخ النزولي ، ومقتضى ذلك أنّ آدم عليه السلام لم يعصِ ولم يترك الأَولى ، لأنّ ترك الأولى مرتبط بعالم التكليف ، فما حصل من آدم عليه السلام شئ آخر غير المعصية . ويُضاف إلى ذلك أنّه لا يوجد خلاف بين المتكلِّمين والفلاسفة على مختلف اتّجاهاتهم في وجود برزخ بعد عالم الدُّنيا . أمّا في ما يتعلّق بالبرزخ النزولي أو عالم المثال فثمة خلاف شديد بين الفلاسفة أنفسهم ، وبين الفلاسفة والمتكلّمين من جهة أخرى . الأدلّة القرآنيّة على الحياة البرزخيّة هناك العديد من الآيات القرآنيّة تحدّثت عن وجود حياة واقعيّة للإنسان في تلك النشأة المسمّاة بالحياة البرزخيّة ، نعرض لبعض منها : 1 قوله تعالى : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ( البقرة : 154 ) . قال الطبرسي في تفسير هذه الآية : « قوله تعالى : بَلْ أَحْيَاءٌ فيه أقوال : أحدها وهو الصحيح : أنّهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة ، وهو قول ابن عبّاس ومجاهد وقتادة ، وإليه ذهب الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، واختاره الجبائىّ والرمّانى وجميع المفسّرين . الثاني : أنّ المشركين كانوا يقولون : أصحاب محمّد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ، ثمّ يموتون فيذهبون ، فأعلمهم الله أنّه ليس الأمر على ما قالوه وأنّهم سيحيون يوم القيامة ويثابون . . » « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، مصدر سابق : ج 1 ص 433 .