السيد كمال الحيدري
186
المعاد روية قرآنية
وصف الأولى ، وعلى الثانية وصف الأخيرة مع أنّهما نقطة واحدة . والمسألة تبدو أوضح في الدائرة ، فحينما تريد أن ترسم دائرة فإنّك تبدأ من نقطة ثمّ تنتهى إلى النقطة نفسها ، والنقطة التي بدأت منها ثمّ انتهيت إليها هي واحدة ، لكن تطلق على مبدأ الانطلاق وصف الأوّل ، وعلى النهاية وصف الآخر . والأوّل والآخر يتعلّقان هنا بالإنسان ذاته لا بالنقطة ، فبحسب حركة الإنسان صار هناك أوّل وآخر ، وإلّا ليس في النقطة أوّل ولا آخر . هكذا الحال بالنسبة إلى الله ، إذ لا أوّل له ولا آخر ، إنّما يرتبط الأمر بحركة الإنسان نفسه الذي يبتدئ من الله وإليه ينتهى إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فهو سبحانه الغاية . لذلك اشتهر عن العرفاء قولهم : إنّ الغايات هي الانتهاء إلى البدايات . فالأوّل أوّل نسبة إلى حركة الإنسان ومسيرته ، والآخِر صار آخِراً بالنسبة إليه أيضاً ، فالإنسان هو الذي يتحرّك بين مدارى البداية والنهاية ، في حركة غايته منها الرجوع إلى الله ، كما في قوله تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) ، وقوله تعالى : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ( العلق : 8 ) . وهكذا نفهم الأوّليّة والآخريّة كصفتين إضافيّتين بالنسبة إلى الإنسان نفسه ، أمّا لو كان في الله أوّل وآخِر لصار محدوداً ، لأنّ أوّله غير آخِره وآخره غير أوّله ؛ لذلك روى عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ما مضمونه ( أنّ كلّ أوّل غيره فهو ليس بآخر ، وكلّ آخر غيره ليس بأوّل ) ؛ لأنّ الشئ إذا صار أوّل ، لا يمكن أن يكون آخر ، وإذا صار آخِر فليس بأوّل ، إلّا الله سبحانه . وإذ نفهم الأوّليّة والآخريّة هنا بالنسبة إلى الإنسان في حركته ، فيمكن