السيد كمال الحيدري

155

المعاد روية قرآنية

يختلف عن نظريّة أفلاطون ، ولكن صدر المتألّهين اختلف عن المشّائين القائلين بأنّ الروح توجد في أوّل أمرها مجرّدة فخالفهم وذهب إلى القول بأنّها توجد مادّية في بداية أمرها وبعد ذلك تكون مجرّدة ، وبهذا خالف أيضاً الإفلاطونيّين القائلين بأنّها من حيث الابتداء تبدأ مجرّدة . وهذه هي النظريّة المعروفة بجسمانيّة الحدوث وروحانيّه البقاء ، بمعنى أنّ الروح الإنسانيّة تبدأ من نشأة المادّة ثمّ تتكامل لتصل إلى نشأة التجرّد . الدليل القرآني على كون الروح جسمانيّة الحدوث لا يمكن لأحد أن يدّعى وجود الدليل القرآني على واحدة من النظريّات الثلاث المتقدّمة على نحو الجزم واليقين ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الاستدلال بالروايات . نعم المعصوم وحده يمكنه أن يدّعى ذلك لأنّه عالم حقيقة ، بظاهر القرآن وباطنه ، وتأويله وتفسيره ، بل بكلّ معارفه . فالنبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام يمكنهم القول بأنّ مراد الآية كذا ، أمّا لو تنزّلنا عن درجة ومرتبة المعصومين فإنّ الآراء تخضع لأبحاث الاجتهاد والاستنباط ولذلك تتعدّد الآراء والأقوال والنظريّات ، والدليل على ما نقول هو أنّى قد أُقيم برهاناً قرآنيّاً أو روائيّاً على نظريّة ما ، فيأتي في المقابل من لا يوافق على دليلي ويقدّم شاهداً مناقضاً لما أُقدّمه . فغاية ما نقوله هنا في الدليل القرآني هو أنّه من باب الاستفادة القرآنيّة . وهنا في الواقع ظاهر القرآن يشير إلى النظريّة الثالثة حيث يقول تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً . . . ( المؤمنون : 14 12 ) فالآية تشير إلى البُعد المادّى في الإنسان ثمّ تقول بعد ذلك ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ والضمير في « أنشأناه »