السيد كمال الحيدري

142

المعاد روية قرآنية

دفع شبهة قد يقول قائل : كيف يحضر ملك الموت في أماكن متعدّدة لقبض أرواح أشخاص متعدّدين وكثيرين ، وكيف يحضر النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام في أماكن متعدّدة ويموتون في أماكن متعدّدة ؟ وهذه الشبهة صاغها المجلسي فقال : « وما يُقال : من أنّ هذا ( أي حضورهم عليهم السلام ) خلاف الحسّ والعقل : أمّا الأوّل ( أي الحسّ ) فلأنّا نحضر الموتى إلى قبض روحهم ولا نرى عندهم أحداً ، وأمّا الثاني ( العقل ) فلأنّه يمكن أن يتّفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعدّدة » « 1 » . والإجابة على هذا السؤال ودفع هذه الشبهة يستدعى الوقوف عند هذه المقدّمة والتي تتعلّق ببيان بعض الفوارق التي تحكم هذا العالم الذي نعيش فيه ، والعالم الذي سوف ننتقل إليه ، وحاصله : إنّ من أهمّ خصائص هذه النشأة أنّ الإنسان إذا كان في مكان معيّن لا يستطيع أن يكون في مكان آخر ، وإذا كان في زمان معيّن ، لا يمكنه أن يكون في زمان آخر ، ولذا لا نستطيع أن نجمع بين هذا المكان وذاك المكان لأنّ هذا لا يمكنه أن يأخذ مكان ذاك ، ولا ذاك يمكنه أن يأخذ مكان هذا ، وهكذا في الأزمنة ، فإنّ يوم الخميس يأخذ موقعه ويوم الجمعة يأخذ موقعه ، ولا يستطيع يوم الجمعة أن يتقدّم فيأخذ زمان يوم الخمس ، ولا العكس . أمّا عندما نأتى إلى تلك النشأة الآخرة وهى نشأة الملكوت ، والغيب . . . لا نجد الأمر على هذا النحو الذي ذكرناه في عالم الدُّنيا ، بل يمكن أن تجتمع

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 201 .