السيد كمال الحيدري

143

المعاد روية قرآنية

الأمكنة والأزمنة ، وهذا ما ورد في مضمون بعض الروايات من أنّه ( ليس عند ربّك صباحٌ أو مساء ) ، بمعنى أنّه كان الله سبحانه ولا يوجد عنده زمان متقدّم وزمان متأخّر ، بل هو محيط بالمتقدّم والمتأخّر في موضع واحد . ومن هنا أسّس الفلاسفة قاعدة فلسفيّة مفادها : « إنّ المتفرّقات في وعاء الزمان مجتمعات في وعاء الدهر » . فما هو متفرّق هنا لا يمكنه أن يكون متفرّقاً هناك ، بل يكون مجتمعاً ، فمثلًا يوم السبت لا يجتمع مع يوم الأحد في الواقع الخارجي ، ولكنّك تتذكّر مكاناً قد رأيته ، أو كنت فيه قبل عشر سنوات ، ومكان آخر أنت فيه الآن فتجمعهما في ذهنك . فالله تعالى خلق الإنسان وأعطاه نحواً من القدرة ، وأوجد في نفسه أمثلة لما يوجد في العالم الآخر ، ولذا من عرف نفسه وحقيقتها وأحكامها يستطيع أن يقف على كثير من الأحكام الموجودة في تلك العوالم . وإذا أردنا أن نعرف عالم البرزخ وعالم الملكوت والعالم الذي نذهب إليه وبم هو محكوم ، أبأحكام النشأة الدنيويّة أم بأحكام النشأة الأخرويّة ؟ وأنّ النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بعد انتقالهم من هذا العالم إلى عالم ما وراء هذا العالم بم محكومون ، أبأحكام هذه النشأة الدنيويّة أم بأحكام النشأة الأخرويّة ؟ فإنّ ذلك كلّه مرتبط بأحكام هذه النشأة وتلك النشأة . وحينئذ يأتي السؤال المتقدِّم أو الشبهة المتقدِّمة ، فعدم التمييز بين أحكام النشأتين هو الذي أنتج تلك الشبهة . مضافاً إلى ذلك إنّنا نعتقد أنّ للنبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام القدرة على الإحاطة والحضور والشهود ليس فقط في تلك النشأة الأخرويّة ، بل حتّى في هذه الدُّنيا ، بدليل أنّهم يقفون على أعمال الخلائق في